24‏/02‏/2012

لوحة دفن أتالا لـ جيروديه



قد تبدو للوهلة الأولى لوحةً حزينة، لكنّها - إلى جانب حزنها الهادئ المستقر هناك رحابة أوجدها الضوء في اللوحة، فلم تكن سافرة في مشاعر الحب أو الحزن، بل هادئة جداً ومتّزنة. حزن شاكتاس على فقد حبيبته وثقة القديس العجوز بأن هذا الموت هو في صالح أتالا التي وهبت نفسها وبراءتها للدين رغم كل شيء. واطمئنان الثلاثة بأن هذه النهاية المأساوية هي الأرق والأسمى.
أعتقد أنه مامن أحدٍ كان سيصوّر هذا المشهد أفضل من جيروديه ، لأن دقة ريشته والصفاء الذي لا يُضاهى في ألوانه تعكس طباعه الرومانسية والحساسية الفنية لتصوير الإنسان الشاعري البسيط..
 
لقد أطلق على كتابه (قصته) هذا اسم اتالا Atala أو حب اثنين من البدائيين في الصحراء· والمشهد الافتتاحي في لويزيانا Louisiana التي يقطنها الهنود الحمر (الأمريكيين) من جماعة ناتشز Natchez Indians والراوي هو شيخ الجماعة أو القبيلة وهو أعمى واسمه شاكتاس Chactas· إنه يقص علينا كيف أسَرَتهُ في شبابه قبيلة معادية وحكمت عليه بالموت حرقا لكن أنقذته أتالا Atala وهي عذراء هندية (من الهنود الحمر) وهربت معه عبر المستنقعات والغابات والجبال والمجاري المائية وأحب كل منهما الآخر لاقترابهما واشتراكهما في مواجهة الأخطار، وطلب منها اكمال الحب بالتواصل الجنسي لكنها رفضت لأنها كانت قد تعهدت أمام أمها التي ماتت أن تظل عذراء طوال عمرها، والتقيا بمبشر مسيحي عجوز أيد تقواها لاعناً الحب كشكل من أشكال السُّكر والزواج كقدر أسوأ من الموت(801)، وتمزقت اتالا Atala بين الدين والجنس (كما في التاريخ) وخرجت من المأزق بتناول السم· وغدا شاكتاس Chactas وحيداً معزولاً لكن المبشّر شرح له الموت باعتباره خلاصاً مباركاً من هذه الحياة:
رغــم ازدحام رأسي بذكريــات أيام كثيرة··· فلم يحدث أبداً أن التقيت برجل لم يخدع في حلمه بالسعادة، فليس هناك قلب إلاّ وانطوى على جرح داخلي·· فالروح في صفائها الظاهري تشبه الآبار الطبيعية بين الحشائش الطوال (السفانا) في فلوريدا: إن سطحها يبدو هادئاً رائعاً، ولكن عند النظر إلى قيعانها·· تُدرك وجود التماسيح الكبيرة··(901)·
لقد أصبح وصف شاتوبريان لجنازة أتالا Atala حيث تعاون القس والوثني في مواراة جسدها الثرى، وصفاً مشهوراً في الأدب الرومانسي، كما ألهم الفنان جيرود - تريوزن Girodet - Triosen فرسم إحدى أعظم اللوحات في فترة حكم نابليون· إنها لوحة دفن أتالا التي بكى عند رؤيتها نصف سكان باريس في سنة 8081، لكن التراث الكلاسي كان قوياً في فرنسا في سنة 1081 لدرجة تمنع ترحيب النقاد جميعاً بالقصة وابتسم منهم كثيرون (ساخرين) عند قراءة الفقرات المنمّقة (المصاغة بعناية) وعند إدراكهم توظيف الحب والدين والموت (وهو توظيف قديم) لإنعاش القلوب وإيقاظها من غفوتها، وحشد مكوّنات الطبيعة بمختلف مظاهرها وأحوالها لتكون لحناً إلزامياً مصاحباً لأفراح الإنسان وأتراحه· لكن كان هناك أيضاً نقاد آخرون وعدد كبير من القراء امتدحوا بساطة استخدامه للكلمات والموسيقا الهادئة في أسلوبه ووصفه للحياة الحيوانية والنباتية والجبال والغابات والمجاري المائية معبراً عن الأصوات والأشكال والألوان بأزهى عبارة، مما شكَّل خلفية مفعمة بالحياة لأحداث القصة· لقد كان المزاج العام في فرنسا على استعداد لسماع كلمات طيبة عن الدين والطهارة· وكان نابليون يخطط لتصالح مع الكنيسة· لقد حان الآن الوقت المناسبة لنشر كتاب (عبقرية المسيحية)·

17‏/02‏/2012

أفضل 6 فواكه للصحة



اي الفاكهة هي الافضل ولماذا؟،
الكـيوي: هي مصدر جيد للبوتاسيوم، الماغنيزيوم، فيتامين E، والالياف، كما وأن نسبة تواجد فيتامين C فيها يوازي ضعفي الذي يتواجد في الليمون.


التفاح: تفاحة في اليوم تبقي الطبيب بعيد، تحتوي على كمية قليلة من فيتامين C، وتحتوي على مضادات الاكسدة التي تساعد على امتصاص الجسم لفيتامين C، وتبعد سرطان القولون، والجلطات...


البرتقال: وهو الدواء الحلو النكهة، وتناول 2 إلى 4 برتقالات في اليوم تبقي الرشح بعيدا، تخفض الكوليسترول، وتجنب وتذوب بحصى الكلي، كما وتخفض احتمال الاصابة بسرطان القولون.

البطيخ: 92% منها هي مياه، تنشط الجهاز الهضمي، وتبعد السرطان، وتحتوي على البوتاسيوم وفيتامين C



البابايا: مصدر غني لفيتامين C والالياف، كما وتحتوي على مادة الكاروتين التي تعتبر مفيدة جدًا لصحة العيون.

15‏/02‏/2012

"اللي اختشوا ماتوا"

قصـة المثل

من زمان كان في حمامات عمومية للرجال وتانية للنساء، وكان من الاصول انو العروس بيوم عرسها تروح هي والبنات ويتحمموا بهالحمام العمومي المخصص للنساء، وبيوم من الايام احترق حمام وكان فيه العروس والبنات، فطلعوا البنات راكضين لبرا بلا تياب

والبعض استحوا وما كانوا يطلعوا فماتوا جوا الحمام..

وهيك طلع المثل اللي بيقول "اللي اختشوا ماتوا" 

13‏/02‏/2012

وجع الأذنين وطرق علاجه طبيعيًا




اسـتخدام الحـرارة
الحرارة تساعد على خفض ألم الاذن من خلال زيادة تدفق الدم، من الممكن استخدام قارورة مياه حارة ولفها بفطة، ثم وضعها على الاذن لمدة 15 دقيقة.

زيت الزيتون
تسخين القليل من زيت الزيتون ومن ثم وضع قطرتين منه في الأذن

الثوم
تسخين زيت الزيتون ثم هرس نصف حص ثوم ناعم، ومزجه مع الزيت، ثم يقطر قطرتين في الاذن.


إذا استمر الوجع اكثر من يومين او اذا رافق الوجع ارتفاع في الحرارة، يجب مراجعة الطبيب.

رسومات هلو كيتي (Hello Kitty) للتلوين


صفحات للطباعة قبل التلوين، يرجى الضغط على الصورة للحجم الكامل























12‏/02‏/2012

إلحاح الذاكرة لـ سلفادور دالي



السوريـاليـة هي أنـا"

ولـد سلفـادور دالي فـي 11 أيـار 1904 في كـاتالـونيـا بإسبـانـيـا.

منـذ طـفـولتـه كـان شـخصـا مميـزا غـريـب الأطـوار. كلـما أفـاق مـن النـوم كان يسأل نفسـه: "ماذا سيـفـعل اليـوم سلـفـادور المـعجـزة ؟ "

إكتـشف مـوهبـتـه فـي الرسـم مـنذ صـغره، ونـال تـشجـيـع أفـراد أسـرتـه والـمدرسـين. ثـم عـمل عـلى البـحث علـى كل مـا هـو جـديـد ومتـغيـر فـي الـفـن.


فـي أواخـر العـشريـنـات مـن الـقرن الـمـاضـي حـدث أمران طـورا أسـلوبـه الـفـني :

الأول هـو قـراءتـه كـتـاب "تـفسيـر الأحلام" للعالم النفسي سيـجـمـونـد فـرويـد الـذي يـكشـف فيـه عـالم اللاوعي وتـأثيـر الصـور الجـنسيـة واللاشـعوريـة علـى حيـاتـنـا، وفـي هـذا قـال دالي: إنـه أهـم اكـتشـاف فـي حيـاتـي.
والأمر الآخـر هـو انتـسابـه إلـى الـحركـة السوريـاليـة فـي فرنسـا بقيـادة الكـاتب أنـدريـه بريـتـون.

الفـن السـوريـالي مثلـما عـرّفـه بـريـتـون هـو الفـن اللا عـاقل واللا واقـعـي.. نـرى فـيـه انـهـزام الـوعـي والمسـمـوح والمـفـروض أمـام القـوى الـداخليـة والمتـحررة فـي نفـس كـل إنسـان.
وعلـى هـذا النـسق وتـأثـرا بأفكـار فـرويـد تـرك دالي عـنـان أفـكـاره لـترسـم أهـم اللـوحـات السـوريـاليـة وأجـرأهـا علـى الإطـلاق.

تتـميـز لـوحـاتـه السـوريـاليـة بـكونـها أقـرب للـهلـوسـات والأحـلام.. تـراها كـما وأنـك تـشـاهـد أحـلام إنسـان فـي لـحظـات لا واعـيـة.


لدالي اسـلوب وطـريـقة خـاصة فـي الرسـم ابـتـدعـها بـنفسـه وأسـمـاهـا "النـقـد المـذعـور

وفـق هـذه الفـلسـفـة يـقوم بـرؤيـة الـواقـع الـخارجـي بـطريـقـة ذاتيـة، أي أنـه يُسقـط أحـاسيـسـه وأفـكاره وتـداعيـاتـه اللا واعيـة علـى الشـكل الذي يـراه،

فـمثـلا بـدل أن يـرى غيـمة فـي السـماء يـراهـا حبيـبـتـه، وبـدل أن يـرى جبـلا يـراه كـلبـا.. وهـكذا يـرى دالـي بـطريـقـة ذاتيـة لا واعيـة ويـرسـم هذا الـواقـع من منـظـور شـخصـي.

حتـى يـفـعل هـذا كـان عليـه أن يـنفصـل عـن الـوعـي ويـحرر خيـاله ويـتـرك ريشـتـه تـرسـم مـا تشـاء دون تـوقف ودون تـردد،

ثـم يستفـيق مـن غيبـوبتـه ليـقف مبـهورا أمام لـوحـتـه.

أعتبـر بـعض مـؤسسي الفن السوريـالي أن دالي تـطرف كـثيـرا فـي فـنـه، وخـرج عـن قـواعد الفـن السـوريـالي.. غيـر أن دالـي لـم يـكن يكـترث لـنـقـد الآخـريـن وكـان دائـما يـجد لـوحاتـه قـمة الابـداع السـوريـالي وأقـواهـا علـى الإطـلاق.


"إلـحـاح الـذاكـرة" هـي أشـهر أعـمـاله السـوريـاليـة، فيـهـا نشـاهـد خـواء.. مـنـظر بـحـر ضـئيــل ويابسة وفـروع شـجر وبـضع سـاعـات ذائبـة.

تـمـثـل هـذه اللـوحـة عـجـز الإنسـان أمـام الـزمـن وأمـام الـموت.

السـاعـات الـذائبـة تـقـول: إن الـزمـن أقـل صـلابـة ممـا تـوقـعـنـا.

الـذبـاب والـنـمل الـذي يـفتـرس السـاعـات هـو تـلـك الحشـرات الـتـي تـلتـهـم الإنسـان حيـن يـمـوت.

أمـا الـجسـد المنكمش الـذي رسـم بـغيـر مـلامـح والتـي وضـعت فـوقـه سـاعـة، فهـو جسـد سـلـفـادور الـذي سيتـلاشـى لاحقـا دون أن تـكون بيـده القـدرة علـى مـواجـهـة الـزمـن والاسـتـمرار فـي البـقـاء.

الالـوان البـاهـتـة فـي اللـوحـة واللـون الأصـفـر الـخـائـف، وظـفـت جـميـعـها فـي خـدمـة فـكرة الـعـجـز الـتي أراد ايـصـالـها الـفـنـان دون وعـي.


كانت لدالي افكـار كثيـرة عن الخلـود ومحـاولـة التحايـل على المـوت ..

في احدى المناسبـات قـال:
"لقـد قررت أن يضعونـي في علبـة بعد موتـي والانتظار إلى يـوم أن يكون بمقـدور البشريـة إعادة الحيـاة لدالي العبقـري،

 ان إعادة الحيـاة سيكون ذات يوم عمليـة عاديـة وسانتـظر ذلك اليـوم بهدوء"


ربما هذه اللوحة لا تعكس الا خوفه الحقيقي الا يتحقق حلمه في البقاء، وأن يدركه العمر بسرعة، فيمحي كل اثر لدالي.. ذاك الانسان المميز.

عُـرف عـن دالـي أيضا حبـه للحـيـاة وملـذاتـهـا وفـي إحـدى المنـاسبـات قـال: أريـد أن أحب "غـالا" أبـدا ولا أريـد أن أمـوت..


كـان دالـي عاشـقـا متيمـا بـزوجـتـه "غـالا" التي سـرقـها مـن الشـاعـر بـول إيـلـوار، وكـانـت هـي مـلهـمـته فـي مسـيـرة حيـاتـه الفـنيـة.

يـعـتـبـر البـعض أن دالـي لـم يـمـت عام 1988، وإنـما مـات مـعـنـويـا عـام 1983 عـندمـا فـارقـت حبـيـبـته "غـالا" الحـياة

مذبحة الأبرياء لـ بيتر روبنز





احدى أكثر اللوحات العالمية شهرة ومبيعا.

كتلة مضطربة من الأحاسيس والمعاناة والوحشية والألم.

رسمت اللوحة بين عامي 1609 و 1611. تستمد فكرتها من حادثة تاريخية ورد ذكرها في الانجيل، حيث تقول المصادر التاريخية ان هيرود الروماني ملك يهوذا امر جنوده بذبح كافة الأطفال المولودين في بيت لحم خوفا أن يكون أحدهم هو "المسيح" الذي سينازعه على الحكم مستقبلا.

في اللوحة نرى جنود هيرود منقضين على الأطفال يقتلونهم ويذبحونهم وسط استماتة أمهاتهم بالدفاع عنهم وانقاذهم من القتل.

استطاع روبنز بمهارة فنان وحس انساني راق أن يجسد الخوف، الحزن، الألم والعمق العاطفي في هذه اللوحة وكأننا نشاهد أكواما من اللحم تتلاشى فيها قيمة الانسان !

لم يقلص روبنز مساحة اللوحة وخيالها في حادثة معينة، وانما عكس بواسطتها كل المآسي والحروب والقتل والاغتصاب التي تمر بها الشعوب والتي مورست وما زالت تمارس على الأطفال والنساء والضعفاء دون رحمة.

يذكر أن بيكاسو استعار من "مذبحة الأبرياء" مشهد المرأة التي تحتضن طفلها لحمايته من القتل وجسدها في لوحته ذائعة الصيت "غورنيكا" التي تصور هي الأخرى همجية الحرب وبشاعتها.

تتسم لوحات بيتر روبنز بالانفعالية والضخامة والتنويع. تتلمذ على أيدي الفنانين الايطاليين: رفائيل، مايكل انجلو ودافنشي. بالاضافة الى كونه فنانا تشكيليا فقد كان مهندسا معماريا بارعا ودبلوماسيا محنكا حيث يقال انه شارك في مفاوضات السلام بين اسبانيا وبريطانيا وكان دوما داعية للسلام كارها للحرب.

عازف الغيتار العجوز لـ بيكاسو



لوحة شهيرة رسمها بيكاسو خلال ما عرف بالمرحلة الزرقاء (1901-1904) وهي المرحلة التي توفي فيها صديقه الرسام كازاجيماس ووقع بيكاسو تحت وطأة الأسى والحزن والوحدة والفقر. في المرحلة الزرقاء كان اللون الازرق يطغى على اللوحات التي رسمها الفنان في تلك الفترة.

وقد تباينت التفسيرات عن سبب اقتصار بيكاسو على الرسم بذلك اللون تحديدا، لكن اقرب تلك التفسيرات الى المنطق هو أنه اراد من خلال استخدامه ذلك اللون بالذات تصوير الحالة النفسية التي كان يمرّ بها انذاك. وهي مزيج من الحزن والسوداوية والبرود، نتيجة ظروف عدة عاشها بيكاسو كان من اهمها انتحار احد اصدقائه المقربين.

اما الموضوع المهيمن على لوحات المرحلة الزرقاء فقد كان حياة الفنان نفسه الذي كان يعاني النبذ والعزلة، وقد كان يرى ذاته في صور الفقراء والمتسولين الذين كان يرسمهم.

لوحات بيكاسو في المرحلة الزرقاء كانت، بمعنى ما، تلخيصا لحياة الفنان نفسه. اذ كان يعاني الفقر والحزن، كما كان واقعا تحت تأثير ابتعاده عن عائلته.

ولوحاته في تلكالفترة تشي بتعاطفه العميق مع المنبوذين والفقراء والمكفوفين وذوي العاهات، وباختصار كل من يعيش على هامش الحياة.

ولوحة "عازف الغيتار العجوز" توفر نموذجا ممتازا لطبيعة لوحات المرحلة الزرقاء، التي تعمد فيها بيكاسو رسم شخوص لوحاته بهيئات منكسرة ومشوهة.

في هذه اللوحة تمكن بيكاسو من التعبير ببراعة عن التدهور الجسماني والمعنوي للشخصية موضوع اللوحة. هنا يبدو العازف العجوز الأعمى بملابسه الرثة وجسده الكليل وهو يعزف على غيتاره بلا اهتمام، وقد اتخذ وضع جلوس غير مريح وبدا كما لو انه لا ينتظر اي عزاء او اشادة من العالم المحيط به، او كما لو ان الحياة تسربت من جسده الشاحب ولم تعد تعني له شيئا.

العازف العجوز كان احد بؤساء المرحلة الزرقاء، وقد افرد بيكاسو لهذه الفئة العديد من اللوحات التي تصورهم في كافة اشكال الحرمان والبؤس مستخدما اللون الأزرق، الذي اصبح بفضل بيكاسو ومرحلته الزرقاء رمزا للسوداوية والحزن وخلو الحياة نفسها من اي معنى او هدف.

لوحة الصرخة لـ إدوارد مونش


شرايين معوجة من الأحمر القاني تفترش السماء ... ماء ضارب في الظلمة ...
وجه موميائي يصرخ على حافة الجسر .... الكون بأكمله يصرخ .. و اثنان على بعد منه .. إنها بكل بساطة لوحة " الصرخة " لإدوارد مونش النرويجي الحزين التي رسمها في العام 1893 ، إلا أنه قد عاشها قبل ذلك بنحو عامين و هو ما وجد مدوناً في مذكراته حيث كتب "كنت أسير مع اثنين من أصدقائي على طول الطريق ، الشمس تغيب، فجأة تحولت السماء إلى شرايين من الدم القاني ، كانت عروق و دماء من النار تطفو على سطح الماء الأزرق القاتم و فوق المدينة ، تابع صديقي ّ السير بينما توقفت أنا مرتعشاً قلق و كأن صرخة مدوية تسري عبر الطبيعة من حولي " .

هكذا عاش مونش حزنه في لحظات تجلى الفكرة كما عاشه منذ طفولته الأولى ، فلوحات مونش ليست غريبة على طبيعته الحزينة التائهة الكئيبة المنعزلة عن الواقع المصطدمة بإنعطافات الطبيعة و تربيته الدينية، ماتت أمه و هو في الرابعة من عمره و لحقت بها أخته صوفيا و هو في الرابعة عشرة من العمر ، و التي رسمها في لوحته "الطفلة المريضة" و التي كانت سبب فوزه بمنحة دراسية في فرنسا عام 1885 ، و هو ابن مدينة لوتن النرويجية ،تأثرت أعماله خلال تواجده في فرنسا بالانطباعية الفرنسية و خصوصا أعمال جوجان و فان جوخ ، إلا أنه سلك مسلكا بعيدا عن كل المدارس الفنية فكانت لوحاته متناهية في الصغر في بداياته مع وجود آثار للانطباعية الفرنسية و التي سبقت نقطة انعطافه بين الانطباعية و التعبيرية خلال تواجده في ألمانيا ، حتى أنه اعتبر و "فان جوخ" المؤسسين الأوائل للانطباعية في ألمانيا التي عاش بها منذ العام 1893،و اعتبر رائدا للتعبيرية الحديثة، تميزت لوحاته بالتوازن بين الألوان الباردة و الساخنة ، و الألوان الباهتة في بعض الأحيان .

لعل الموت و الحزن و العزلة هي العناصر الأكثر بروزا في لوحات مونش ، الذي اهتم بالصراعات الداخلية للنفس الإنسانية ، كان دائم القول بأنه " لن أرسم مزيدا ً من الممرات ، و لا أناساً يقرؤون أو نساء عابسات ، بل سأرسم أناساً أكثر حيوية ، يتنفسون ، يشعرون ، يتألمون ، يعشقون ".

تعد لوحة "الصرخة " المرسومة بالألوان الزيتية التمبيرا بحجم 66X83,5 سنتيمتر من أكثر لوحات مونش تعبيرية يلاحظ فيها الأشكال و الألوان و المنحنيات الخاصة به و الغموض و الرمزية التي تعكس الواقع المرير للألم الإنساني و ما يعانيه الإنسان من عزلة في هذا العالم المترامي الأنحاء ، المتباين المناحي و هذا ما يتضح من ضربات الفرشاة باللون الأحمر ، و الخطوط المنحنية الحادة و القاسية ، قيل أنه رسمها في يوم تصادف فيه ثوران بركان كراكاتاوا في عام 1883 و الذي سبب غروباً شديداً في مختلف أنحاء أوروبا ، و قيل أيضا ً أنه رسمها في خضم حزنه لدخول أخته "لورا" المصحة النفسية ، كانت تلك اللوحة ضمن مجموعة لوحات رسمها "مونش" أثناء تواجده في برلين تحت اسم "إفريز الحياة" و التي وصفها بنفسه على أنها (قصيدة الحياة و الحب و الموت ) .

كان "إدوارد مونش " من أكثر الفنانين النرويجيين اهتماما بنشر لوحاته في العواصم الأوروبية ، سافر إلى فرنسا في العام 1885و استقر بها ثلاثة أسابيع ، ثم عاد إليها مرة أخرى بعد عامين ، وانضم إلى مجموعة الرمزيين الفرنسيين الذين يحيطون بالشاعر مالارميه، وساهم في تلك الفترة في تقديم أعمال طباعية، منها برنامج لمسرحية ابسن «بيرجنت» التي عرضت في باريس، وغلاف للمجموعة الشعرية المشهورة «أزهار الشر»، في باريس تأثر بأسلوب مانيه وبيسارو في الرسم، بل انه رسم بأسلوبهما قبل ان يتأثر بأسلوب فان جوخ وألوان جوجان.

بعد أن تبلورت موهبته و أصبح له أسلوبه و فرشاته الخاصة ، أقام معارض فنية في كثير من العواصم الغربية، منها أحد عشر معرضاً في برلين وثمانية معارض في أوسلو وستة في استوكهولم وأربعة في جوتنبرج وثلاثة في كوبنهاجن واثنان في باريس، كما ساهم في معارض مشتركة مع بعض الفنانين الاسكندنافيين في الولايات المتحدة، وفي نيويورك و بوسطن وشيكاغو ومعارض أخرى في أوروبا الشرقية في موسكو و براغ و وارسو وفي الشرق الأقصى، في الصين واليابان، في العام 1908أصيب " مونش " بأزمة نفسية حادة فعاد للنرويج و مكث في مصحة نفسية خاصة لفترة طويلة ،و مكث في النرويج ما تبقى له من عمر احتفظت لوحاته برونقها إلا أن ألوانه اتخذت منحا ً أكثر سطوعا ً ، و ظلت لوحاته تعكس المشكلات الوجودية من خلال منظوره الحياتى في تلك الفترة حتى توفي في 23 يناير من العام 1944 ، و أقيم معرض له فى أوسلو عام 1963 .

تعرضت لوحة "الصرخة" للسرقة أكثر من مرة ، حيث كان مونش يحرص على رسم أكثر من نسخة للوحاته، كان أخرها فى 22 أغسطس من عام 2004 حيث دخل مسلحان إلى متحف مونش وسرقا لوحتي "الصرخة" و"السيدة" أمام السائحين المذهولين وفرا في سيارة قادها رجل ثالث، وكانت نسخة أخرى للوحة "الصرخة" قد سرقت من المتحف الوطني بالنرويج في فبراير 1994.

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...